السيد علي الموسوي القزويني
348
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
فالمال بينهما نصفين أو أثلاثاً أو أرباعاً ، والأولى في ذلك الصلح وهو أن يصالح كلّ من المتعدّدين « 1 » تمام ما ادّعاه ، أو ما احتمل كونه له ببعضه وهو الّذي يأخذه على نسبة القسمة المذكورة . ولو أكله حراماً أو نسياناً فتذكّر فهل يجب استفراغه ما دام في المعدة ؟ قيل : نعم ، استناداً إلى رواية عبد الحميد بن سعيد المتقدّمة في فعل أبي الحسن عليه السلام . والأقوى العدم ، للأصل استضعافاً للرواية سنداً بسهل بن زياد ودلالة إذ ليس فيها إلّا فعل المعصوم وجهته مجهولة ، ولعلّه للتنزّه أو لئلّا يصير الحرام جزءاً لبدنه الشريف ، ووجوب التأسّي في مثله غير ثابت ، وأقصاه الرجحان وبلوغه حدّ الوجوب غير واضح ، مع أنّ الاستفراغ إن كان لردّه إلى صاحبه ففيه أنّه خرج عن الماليّة وكان في حكم التلف فرجع الردّ إلى البدل مثلًا أو قيمة ، وإن كان لحرمة استبقائه في المعدة أو لحرمة جعله جزءاً للبدن فلا دليل على شيء منهما . وهل يحرم الحضور في مجلس القمار والنظر إليه ؟ لم نقف على قائل صريح بالتحريم ، نعم يقتضيه إطلاق الشهيد في الدروس حيث عدّ من أمثلة ما حرم لعينه « الحضور في مجالس المنكر لغير الإنكار أو الضرورة » « 2 » ويظهر من السيّد في الرياض كونه قولًا محقّقاً بل اشتهاره وكان متردّداً في بلوغه الإجماع حيث إنّه بعد ما ذكر أنّه يستفاد ممّا استفاض من الأخبار حرمة الحضور في المجالس الّتي يلعب فيها بها والنظر إليها وذكر هذه الأخبار قال : « إلّا أنّ في إثبات التحريم بذلك إشكالًا إلّا أن يكون إجماعاً » « 3 » وأمّا الأخبار المشار إليها الّتي يستفاد منها التحريم : فكالمرويّ عن مستطرفات السرائر نقلًا من كتاب جامع البزنطي عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « بيع الشطرنج حرام ، وأكل ثمنه سحت ، واتّخاذها كفر ، واللعب بها شرك ، والسلام على اللاهي بها معصية وكبيرة موبقة ، والخائض يده كالخائض يده في لحم الخنزير ، ولا صلاة له حتّى يغسل يده كما يغسلها من مسّ لحم الخنزير ، والناظر إليها كالناظر في فرج امّه ، واللاهي بها والناظر إليها في حال ما يلهى بها والسلام على اللاهي بها في حالته تلك في الإثم سواء ، ومن جلس على اللعب بها فقد تبوّأ مقعده من
--> ( 1 ) كذا في الأصل ، والصواب : المتداعيين . ( 2 ) الدروس 3 : 163 . ( 3 ) الرياض 8 : 170 .